ابن جزار القيرواني
77
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب فيه أصل علم كبير في الطب ، عضو جسم - ألفه للسيد الأمير ولي عهد المسلمين بن أمير المؤمنين : عبده أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد المتطبب . قد علم خاصة الناس وكثير من عامتهم أن أكثر الناس فضلا ، وأعظمهم قدرا ، أظهرهم للخير فعلا ، وأسبغهم على الناس نعما ، وأن أسعد الناس طرا ، وأوفرهم حظا ، من صرف رأيه وهمّه ولطيف عنايته ، وفكره إلى الإجتهاد في مصلحة كل من كان هذه صفته ، فالنصح ( والتفرد ) اليه بالأشياء التي تقيم بدنه ، ( بسبيل ) العلاج من كتب ألّفها أصحاب الكنّاشات فإنهم جرّدوها من الاستدلالات على مواضع العلل والإبانة عن أسبابها المولدة لها ، واشتغلوا بتركيب الأدوية فيها ، مثل : تياذوق الأحمق ، وجورجيس ، وشمعون الراهب ، ويوحنا بن ماسويه في كتابه « التمام والكمال » . وأما اهرن ، فقد اشترط في أول كتابه على من قرأه النظر في كتب جالينوس وقراءتها ومن اتسع بقراءة كتب جالينوس استغنى عنه وعن غيره ، ولا أظن القوم فعلوا ذلك الا ضنا منهم بهذا العلم الشريف . لأن من الممتنع أن يصل آخر إلى معالجة عضو من أعضاء البدن الا بمعرفة موضع العلة ومكانها والسبب المولد لها . والله المستعان . القول في ماهية المعدة وكيفيتها اعلم أن المعدة وان لم تكن عضوا رئيسيا في نفسها ، فهي عضو عظيم حساس وجميع أعضاء البدن مضطرة إلى صحتها ومحتاجة إلى اعتدال مزاجها ، لا سيما الأعضاء الرئيسية التي تتألم بألمها ، بسبب الاشتراك بينها ، والاتصال الذي بين الدماغ والقلب والكبد ، وسنذكر كيفية الاشتراك بينها وبين هذه الأعضاء الرئيسية فيما يستقبل من كتابنا هذا إن شاء الله .
--> هنا ينقطع النص . وفي الورقات عدم تناسق واضطراد مما اضطرنا إلى إعادة ترتيبها . ثم وجدنا أن من الأنسب أن نضع القسم الأول من نسخة الاسكوريال هنا لأن فيها جزءا من المقدمة ثم تشريح المعدة ووظائفها .